الشيخ محمد علي الأراكي

72

كتاب الصلاة

أربعا ، وأمّا جعل خصوص الأولى جمعة والثانية ظهرا فهو اصطلاح مستحدث في لسان الفقهاء رضوان الله عليهم ، وعلى هذا فيقوي الحكم بالرجوع في كلتيهما ، والله العالم بالحقائق . فرعان : الأوّل : لو شرع في إحدى سورتي الجحد والتوحيد أو في غيرهما وتجاوز من النصف ثمّ نسي بقيّة السورة أو خاف فوات الوقت بإتمامها بواسطة طولها فهل الواجب بمقتضى تكليفه بالسورة الكاملة الرجوع إلى سورة أخرى لم يخف فوت الوقت بقراءتها ، أو أنّ الواجب بمقتضى تكليفه بترك العدول هو المضيّ في الصلاة بلا سورة ، أو هو مخيّر بين الأمرين ؟ وجوه مبنيّة على أنّ العدول محرّم نفسا في السورتين ، وفي غيرهما بعد النصف ، أو أنّ المضيّ واجب كذلك ، أو لا ذاك ولا هذا ، بل المقصود بالنهي عن العدول والأمر بالمضيّ نفي الجزئيّة عن المعدول إليها وتعيينها في المعدول عنها . فإن قلنا بالأخير فالمتعيّن مضيّه بلا سورة ، كما لو عجز عن حقيقة السورة ، فإنّه وإن لم يعجز عن حقيقتها ها هنا ، إلَّا أنّه بالنسبة إلى السورة التي جعلت جزءا لصلاته صار عاجزا ، فسائر السور ليست بجزء من الأصل ، وهذه السورة أيضا سقطت عن الجزئيّة بواسطة طروّ العجز ، فحاله حال من عجز عن حقيقة السورة في صلاته . وإن قلنا بكون المضيّ واجبا نفسيا فالمتعيّن الرجوع إلى سورة أخرى ، لأنّ التكليف بالمضيّ لعدم القدرة على الامتثال سقط عنه ، فيبقى مشغول الذمّة بإتيان السورة الكاملة لصلاته ، والمفروض انحصار قدرته بإتيان سائر السور .